محمد الريشهري
1883
ميزان الحكمة
من الهول والشدة ، وما أحاسب به الأغنياء والفقراء والجهال والعلماء ، وأنومه في قبره وأنزل عليه منكرا ونكيرا حتى يسألاه ، ولا يرى غم الموت وظلمة القبر واللحد وهول المطلع ، ثم أنصب له ميزانه وأنشر ديوانه ، ثم أضع كتابه في يمينه فيقرأه منشورا ، ثم لا أجعل بيني وبينه ترجمانا ، فهذه صفات المحبين . يا أحمد ! اجعل همك هما واحدا ، واجعل لسانك لسانا واحدا ، واجعل بدنك حيا لا يغفل أبدا ، من يغفل عني لا أبالي بأي واد هلك . والروايات الثلاثة الأخيرة وإن لم يكن من أخبار هذا البحث المعقود على الاستقامة ، إلا أنا إنما أوردناها ليقضي الناقد البصير بما قدمناه من أن المعرفة الحقيقية لا تستوفى بالعلم الفكري حق استيفائها ، فإن الروايات تذكر أمورا من المواهب الإلهية المخصوصة بأوليائه لا ينتجها السير الفكري البتة . وهي أخبار مستقيمة صحيحة تشهد على صحتها الكتاب الإلهي على ما سنبين ذلك فيما سيوافيك من تفسير سورة الأعراف إن شاء الله العزيز ( 1 ) .
--> ( 1 ) تفسير الميزان : 6 / 169 - 176 .